محمد هادي المازندراني
399
شرح فروع الكافي
شعيب « 1 » : أنّ « كلّ شيء جرّ عليك المال » ، أي حصل لك من النصاب بالتجارة « فزكّه » ، وأمّا ما وصل إليك من المنافع بغيرها كالهبة ونحوها فليس عليك فيه زكاة إذا حال حول النصاب ، وإنّما عليك أن تستقبل به حولًا من حين الوصول إذا كان زكويّاً . ومراد السائل في خبر عبد الحميد « 2 » : أنّ الرجل يكون عنده المال الزكوي للتجارة ، ويبقى ذلك المال عنده حولًا ما يتضمّن التماس الربح ويصيب مالًا آخر بعد الحول من ربح ذلك الزائد في أثناء الحول الثاني ، فحول الربح هل هو حول الأصل أم يستأنف له حولًا ؟ وأجاب عليه السلام بأنّه يبني على حول الأصل ، وإذا تمّ حوله زكّاهما جميعاً زكاة العين للحول الأوّل ، وزكاة التجارة للحول الثاني ، فيدلّ على ابتناء حول الربح على حول الأصل ، ولا بُعد في ذلك لغير معارض صريح له . بل يؤيّده ما يأتي من الأخبار في ثبوت الزكاة للربح من غير بيان حول آخر له ، ولا يجوز حمله على النتاج المعتبر فيه الحول المستأنف بالنصّ ؛ لأنّ النتاج عين معتبر فيه النصاب كأصله ، فليس تبعاً لأصله فليعتبر فيه الحول فيه أيضاً ، بخلاف الربح فإنّه لا يعتبر فيه النصاب وإنّما يعتبر النصاب في أصله ، فيكون تبعاً له في الحول أيضاً ، فليخصّ قوله عليه السلام : « لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول » ، بغير النماء ولكن لم أجد قولًا من الأصحاب بذلك ، بل ظاهر المنتهى إجماع الأصحاب على استئناف الحول للربح حيث لم ينقل عن أحدٍ منهم قولًا بخلافه ، وإنّما نسب الخلاف إلى العامّة ، فقد قال : لو كان عنده متاع قيمته نصاب فزاد في أثناء الحول لم يبن حول الزيادة على الأصل ، بل تثبت زكاة رأس المال عند تمام حول الأصل ، وفي الزيادة عند تمام حولها إن بلغت نصاباً ، سواء نضّ في أثناء الحول أم لم ينضّ . وقال مالك وإسحاق وأبو يوسف وأبو حنيفة وأحمد : يبني حول الزيادة على الأصل .
--> ( 1 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب . ( 2 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب .